ابراهيم السيف

403

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

مؤثرا للفقراء مواسيا للأصحاب يحترم الكبير ويرحم الصغير لين الجانب متواضعا تقيا لا يزال لسانه رطبا بذكر اللّه محافظا على السنن والأوراد يحب البحث مع أهل العلم والمناقشة في المسائل العلميّة ، كثير المخالطة مع النّاس ويسعى للإصلاح بينهم وحل مشاكلهم . وننقل هنا ما ذكره الشّيخ صالح العمري في كتابه عن الشّيخ المترجم له وعن سيرته بقوله : وكان رحمه اللّه من الصلحاء العباد الّذين يندر مثلهم في زمنه ، قد عرفته معرفة حقيقية ، وسبرت الكثير من أحواله ، وسمعت العجب من وصفه من أقاربنا في عنيزة الّذين يعرفون حاله ، وإذا رأيته أو سمعت قراءته القرآن المؤثرة على النفوس ذكرت الصالحين الأولين ، فهو رحمه اللّه فوق ما يقال عنه من الورع والعفة والزهد وحب عمل الخير ، لا تميل نفسه إلى الشهرة وحب الشرف ولذلك رفض القضاء ، ولا أظنّ أحدا من العلماء حصل عليه من الإلحاح من ملك كبير مثل ما حصل على الشّيخ عثمان بإلزامه بالقضاء ويرفض ، فعند ما وصل الملك عبد العزيز إلى عنيزة استدعاه إلى منزل الشّيخ عبد اللّه بن مانع وأراد إلزامه بقضاء عنيزة ، ولكنه رحمه اللّه امتنع وبكى أمام الملك عبد العزيز معتذرا ، وقال متواضعا : أنا لست لهذا الأمر ولا أصلح له ، فألح عليه الملك إلحاحا عظيما فأصر على الرفض ، فاقتنع الملك عبد العزيز بعد أن عرف صدق الشّيخ وتورعه عن الدخول في أمور القضاء ، فرحم اللّه الشّيخ